مسرحية "راجع صالح من الجيش" بين الكروماتيكية والشيزوفرينا
مراجعات نقدية

مسرحية "راجع صالح من الجيش" بين الكروماتيكية والشيزوفرينا

7 مايو 2026 4 دقائق

ان هذه الحبكة التي جاءت منسجمةمع النسيج الدرامي للمسرحيدية ، احاطت بالمشاهدين وجعلتهم سجناء هذا العمل، الصغير الكبير؟!!

مسرحية "راجع صالح من الجيش"

بين الكروماتيكية والشيزوفرينا


هادي زاهر



"
راجع صالح من الجيش" مسرحيدية من انتاج مسرح "النقاب" عرضت لاول مرة في مهرجان المسرحيد في عكا عام 3091، وحازت آنذاك على جائزة اجرأ نص" من قبل مجلة الترفزيون"، وقد عرضت يوم الخميس الماضي 4/6 في متناس عسفيا، وهي من تمثيل مجيب منصور واخراج صالح عزام الذي اقتبس النص عن رواية عالمية بعنوان"جولي عاد من المعركة" للكاتب الامريكي" دلتون ترمبو" وقد قام المخرج عزام بتجيير النص ليلائم واقع الطائفة الدرزية في اسرائيل في ظل التجنيد الالزامي وما يفرزه من مآس على واقعهم المعاش.

احداث المسرحيدية:- يعود صالح من الجيش بعد ان تنفجر به قنبلة تؤدي الى بتر يديه ورجليه، ينصب صالح امامك على المسرح مع ما يحمل من وجع وعقد نفسية، اذ تأخذه الشيزوفرينا الى الاعتقاد بان الفأر يأكل ما تبقى من اطرافه فيستنجد بامه، ولكنه بعد ان يهدأ ينادي على خطيبته"ورد"لكي لا تخاف ويرفض الاستسلام لواقعه ليصرخ صراخا متواصلا، خاصة بعد ان يصاب بالعمى ويفقد احساسه بالزمن مما يدفع الاطباء الى محاولة حقنه بأبر التخدير، ويواصل صراخه، لكن انامل الممرضة الناعمة على جلده تبعث نشوة السعادة في نفسه، لينتقل بعدها للحديث بلغة المحتل المتغطرس المنتشي بقوته العسكرية والذي يقول له ، احمد الله كونك ما زلت حيا، ليرد عليه صالح بلسانه، انكم تنسون المصابين بعد ان تنتهي مهمتهم ، ويتطرق الى حلف الدم المزعوم وبطلان المزاعم التي تربط بين الحصول على الحقوق والخدمة في الجيش الذي يجازف بحياة البشر من اجل حماية اربع أسر تستوطن في احدى المستوطنات ، في الاراضي العربية المحتلة، كما انه لا يتورع عن استخدام اطراف المصابين المبتورة في التجارب داخل المشرحة، وفي النهاية يناقش صالح بشكل هستيري الحكومات التي ترسل الجنود الى الجيش ، ليقول ان الرغبة في الحياة يجب ان تكون اقوى من كل الايدولجيات.
وهكذا فان مجيب منصور لا يبتز منك الدمعة، بل يجعلك.. يرغمك ان تسقطها بسخاء، ان انسجامه اللامتناهي مع الدور ومقدرته الفذة على انتحال مشاعر الجندي المعاق، يوقفك امام حالة انسانية زاخرة تدفعك الى الاشمئزاز من الحروب وما آلت اليه من مآس، بالحركة التي تفتت الاكباد وتقول ما تعجز الكلمة عن قوله، خاصة عندما يتداخل مع نفسه بحركات كروباتيكية، وبالكلمة التي تحولت الى سهام نافذة الى القلب، اضافة الى الموسيقى التصورية لريتشارد شعبي والديكور البسيط الذي جاء داعما للنص، ان هذه الحبكة التي جاءت منسجمةمع النسيج الدرامي للمسرحيدية ، احاطت بالمشاهدين وجعلتهم سجناء هذا العمل، الصغير الكبير؟!! لقد تفرست في الوجوه بعد العرض فوجدتها واجمة مكفهرة فعزز ذلك قناعتي باهمية المسرح الذي يبلور موقف الانسان وينمي ضميره، ويطور حسه بالواجب فيحثه على التحرك في سبيل الاصلاح،

وتذكر قول الحكيم "اعطني مسرحا اعطك ثورة".

اما بعد:- لست ادري لماذا جرى التقليل في الحركات الكروباتيكية في العروض الاخيرة علما انها كانت داعمة للنص بشكل مكثف، قد تكون متعبة جدا للممثل الوحيد الامر الذي دفع الاخوة الى التقليل منها ولكن آمل ان يجدوا المخرج لذلك في العروض القادمة، ثم اني اعتقد انه كان بالامكان ان لا يجري تجيير النص الى هذا الحد، لان معارضة الحروب اينما كانت واجب يفرضه الضمير، وعملية حصرها في هذ الاطار من شأنه ان يحد من انتشارها ، ولو اقترحت مثلا للعرض في المدارس في صيغتها الحالية فسترفض بينما لو استلت منها بعض الجمل كان بالامكان تبنيها، لان الممثلين ايضا يزعمون بانهم ضد الحروب، لذلك اعتقد انه كان يجب ان ينتهج شيء من التحايل ليتم تسريب الهدف المحدد في غضون الهدف العام، ثم ان عملية التحايل في عملية الابداع الفني تغطي جمالية فنية في العمل، كما من شأنها ان تساعد في تقصي الحالة الخاصة والفترة المحددة وتتفاعل دوما وتضفي بعدا انسانيا اوسع، وهل هناك ابلغ من كليلة ودمنة؟ ويحضرني قول لنجيب محفوظ اطال الله في عمره، عندما سئل فيما اذا خشي ان يقول كل ما يعتقده فرد قائلا:- لقد قلت كل ما اردت ان اقوله بالتحايل" فهل التحايل رفع من القيمة الادبية لاعماله ام هبط بها؟ 

مقالات أخرى من نفس القسم

مراجعات نقدية

وقفة مع مسرحية "طٌرّة ونَقشة" لمسرح "النقاب"

7 مايو 2026 1 دقيقة

ويطرح السؤال: كيف يُجند مسرح "النقاب" هذا الجمهور العريض لحضور أعماله؟ الجواب هو: من الطبيعي ان يتجاوب الجمهور مع العمل عندما يصاغ النص الذي يحاكي مشاعره ويعبر عن تطلعاته بحبكة فنية راقية.

مراجعات نقدية

مسرحية سوق الحكايا وسيكلوجية الطفل

7 مايو 2026 1 دقيقة

لقد أبدع المخرج صالح عزام، في توغله إلى نفسية الصغار، فجند الحركة الملائمة للنص، ليصبح العمل في غاية الروعة.. وأقول ان المسرحية كانت مكثفة ومبسطة في آن واحد، فقد تم تمرير الرسالة بذكاء واضح

مراجعات نقدية

مسرح "النقاب"، هل يخلق حالة مسرحية جديدة؟

7 مايو 2026 1 دقيقة

مسرح "النقاب" مبادرة فنية وثقافية مستقلة نشأت بين دالية الكرمل وعسفيا، تسعى لخلق مسرح ملتزم يعالج قضايا مجتمعية محلية وعربية برؤية حديثة وجرأة فكرية، ويطمح ليكون مؤسسة ثقافية شعبية جامعة.

مقالات

بيت وقاعة لمسرح النقاب في الكرمل

7 مايو 2026 1 دقيقة

في أواخر هذا الصيف سنشاهد على طريق عسفيا- الدالية قبل مدرسة "أورط رونسون" لافتة كبيرة وعليها بالخط العريض العنوان: "مسرح النقاب" بثلاث لغات. أللافتة لن تكون مجرد دعاية لمشروع وهمي إنما دليل على وجود فعلي لبيت للمسرح ولأول مرة في تاريخ الكرمل!