لمن هذه الأرض؟؟؟... ومسرحية "الأمر" ما زالت مستمرة!!!!
يعمل مسرح النقاب على إنتاج مسرحية الأمر لكاتبها الدكتور مسعود حمدان ومن إخراج السيد صالح عزام. ألأمر كتبت عام 1987 ولكن يبدو أن مرور قرابة الخمسة عشر سنة، لم يجعل من هذه المسرحية تاريخاً قديماً. إن أحداث هذه الدراما تناسب حاضرنا كما ناسبت ماضينا وقد لا نغالي إن قلنا إنها قد تناسب مستقبلنا أيضاً. رضوان، شقيق راضي الذي قتل في أحداث حرب لبنان، جندي درزي نظامي يجد نفسه وحيداً في التصدي لأمر هدم بيت أخيه رضى المتواجد في إيطاليا. هل يعود إلى الضفة ليدافع عن المستوطنين أم يبقى في بلده ليدافع عن دار أخيه؟
"ألأمر"... والأمر الآخر!!!
رضوان لا يلبي أمر المخرج فهو لم يخلق ليمثل لأنّ التمثيل ذل وعبودية. رضوان يريد أن يحيا بكرامة وكرامة المرء لا تبنى على غير الحقيقة وعلى هذا فهو يرفض أمر الهدم ولا يقبل بأوامر العرف والماضي والخدمة. رضوان يسمع صوتاً داخليّاً ويقرأ أمراً آخر، أمراً لم يسلمه إياه ساعي البريد ولم يلقنه إياه أحد! هو أمر الضمير والحرية فيعمل وفقه متجاوزاً أمر الكلمة، وبإصرارٍ عارم يعرقل رضوان إتمام المسرحية ولو لحين فيكون الشهيد الذي يسقط فعلاً أثناء قيامه بواجبه!
مسرحية "الأمر" والنسيج المأساوي المتعدد المراسيم
ألأمر هو أمر الهدم التعسفي الصادر عن السلطة لكنه أيضاً أمر الضمير الصادر عن رضوان الجندي النظامي. الأمر هو أيضاً أمر العرف والتقليد المتمثل بأبي رضوان والمقبول في نهاية "الأمر" على كل من والدة رضوان وأخته رضية! إنه الأمر المرتبط أيضاً بالعقائد والأفكار والمبادئ التي توجّه صلاحاً وهو كذلك أمر القلب الآخذ بالشحوب. سامي صاحب المقصف هو أيضاً يتصرف بأمر من المصلحة الفورية بينما رئيس المجلس والوزير ينفذان أمر الساعة السياسي. يوسي، رجل الأمن القلق على مصير الدولة يعمل من منطلق أمر الأمن والبارانويا القومية بينما جادي يطبق أمر الصداقة الحرة غير المشروطة. ضابط الشرطة وجنديه يعملان أيضاً وفقاً لأمر يميزهما. هو أمر الخدمة والكبرياء والانضباط العسكري. كل هؤلاء شريكون في نسيج مأساوي يتكشّف تدريجيّاً كلما تقدم بنا الحدث في هذه المسرحية.